والد البهائي العاملي

219

نور الحقيقة ونور الحديقة

فصل [ انحاء الصبر ] والصبر على ستة أنحاء - والكل ممدوح - : الأول : الصبر على امتثال أمر اللّه تعالى والانتهاء عما نهى عنه ، لانّ به تستقيم العبودية ، فيصلح الدين ، فيستحق الثواب الدائم . قال تعالى : « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » « 1 » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه : الصّبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد . فمن لم يصبر على ما يكسب ثوابا ويدفع عقابا ، كان بعيدا من الرشاد ، حقيقا بالفساد . وهذا النوع من الصبر يكون لشدة الخوف والرجاء . الثاني : الصبر على ما انقضت أيامه من رزية قد أجهده الحزن عليها ، أو حادثة قد استكدّه الهمّ بها ، فان الصبر عنها يعقبه الرّاحة منها ، ويكسبه المثوبة بها . فان صبر طائعا ، والا احتمل همّا لازما ، وصبر كارها آثما . روي عن رسول اللّه عليه السّلام أنه قال : يقول اللّه تعالى : من لم يرض بقضائي ويصبر تحت بلائي ، فليختر ربا سوالي .

--> ( 1 ) سورة الزمر : 39 / 10 .